الغزالي
465
إحياء علوم الدين
إلهي تجنبت عن طاعتك عمدا وتوجهت إلى معصيتك قصدا ، فسبحانك ما أعظم حجتك على وأكرم عفوك عنى ، فبوجوب حجتك على وانقطاع حجتي عنك وفقري إليك وغناك عنى إلا غفرت لي ، يا خير من دعاه داع ، وأفضل من رجاه راج ، بحرمة الإسلام ، وبذمة محمد عليه السلام أتوسل إليك فاغفر لي جميع ذنوبي ، واصرفني من موقفي هذا مقضى الحوائج ، وهب لي ما سألت ، وحقق رجائي فيما تمنيت . إلهي دعوتك بالدعاء الذي علمتنيه فلا تحرمني الرجاء الذي عرفتنيه . إلهي ما أنت صانع العشية بعبد مقر لك بذنبه ، خاشع لك بذلته ، مستكين بحرمه ، متضرع إليك من عمله ، تائب إليك من اقترافه ، مستغفر لك من ظلمه ، مبتهل إليك في العفو عنه ، طالب إليك نجاح حوائجه ، راج إليك في موقفه مع كثرة ذنوبه ، فيا ملجأ كل حي ، وولى كل مؤمن ، من أحسن فبرحمتك يفوز ، ومن أخطأ فبخطيئته يهلك . اللهم إليك خرجنا ، وبفنائك أنخنا ، وإياك أملنا ، وما عندك طلبنا ، ولإحسانك تعرضنا ، ورحمتك رجونا ، ومن عذابك أشفقنا ، وإليك بأثقال الذنوب هربنا ، ولبيتك الحرام حججنا ، يا من يملك حوائج السائلين ، وبعلم ضمائر الصامتين ، يا من ليس معه رب يدعى ، ويا من ليس فوقه خالق يخشى ، ويا من ليس له وزير يؤتى ، ولا حاجب يرشى ، يا من لا يزداد على كثرة السؤال إلا جودا وكرما ، وعلى كثرة الحوائج إلا تفضلا وإحسانا . اللهم إنك جعلت لكل ضيف قرى ، ونحن أضيافك فاجعل قرأنا منك الجنة . اللهم إن لكل وفد جائزة ولكل زائر كرامة ، ولكل سائل عطية ، ولكل راج ثوابا ، ولكل ملتمس لما عندك جزاء ، ولكل مسترحم عندك رحمة ولكل راغب إليك زلفى ، ولكل متوسل إليك عفوا ، وقد وفدنا إلى بيتك الحرام ، ووقفنا بهذه المشاعر العظام ، وشهدنا هذه المشاهد الكرام ، رجاء لما عندك ، فلا تخيب رجاءنا . إلهنا تابعت النعم حتى اطمأنت الأنفس بتتابع نعمك ، وأظهرت العبر حتى نطقت الصوامت بحجتك ، وظاهرت المنن حتى اعترف أولياؤك بالتقصير عن حقك ، وأظهرت الآيات حتى أفصحت السماوات والأرضون بأدلتك ، وقهرت بقدرتك حتى خضع كل شيء لعزتك ، وعنت الوجوه لعظمتك ، إذا أساءت عبادك حلمت وأمهلت ، وإن أحسنوا تفضلت وقبلت ، وإن عصوا سترت ، وإن أذنبوا عفوت وغفرت ، وإذا دعونا أجبت ، وإذا نادينا سمعت ، وإذا أقبلنا إليك قربت ،